خواجه نصير الدين الطوسي

100

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

أقول : إن لزم التركيب من تقدير كون الوجوب مشتركا بين اثنين كان من الواجب أن يقتصر على ذلك . لأنّه قد تبين أنّ كلّ مركب ممكن . ثمّ قوله بعد ذلك : « فان استلزمت الهويّة الوجوب كان الوجوب معلول الغير ، هذا خلف » ، فيه نظر ، لأنّ الخلف يكون لو كان الواجب معلول الغير ، لا الوجوب . أمّا إن كانت هويّته مستلزمة لوجوبه وكان وجوبه محتاجا إلى هويّته ، لم يلزم منه كون الهويّة معلولا للغير ، بل يلزم منه كون الهويّة غير واجبة بانفرادها ، إنّما تكون واجبة لصفة تقتضيها ذاتها . ولو قال في الأوّل : « الوجوب صفة فهي غير واجبة بدون الموصوف بها فيكون معلول الغير » حصل مقصوده . والاعتراض عليه ، بكون الوجوب غير ثبوتىّ ، باطل على مذهبه ، فانّه نقيض اللاوجوب المحمول عليه العدم . فالوجوب يكون محمولا عليه . قوله : « وإن لم يكن الوجوب واجبا كان ممكنا . فالواجب لذاته أولى أن يكون ممكنا » إعادة لما مضى ، وقد مرّ الكلام عليه . والمعارضة بكون الواجب مساويا للممكن في الوجود ، فقد بيّنا أنّ اشتراكهما في الوجود ليس بالتّواطؤ . والمهرب الّذي هرب إليه أخيرا : « أنّ الوجوب بالذات مقول على الواجبين بالاشتراك اللفظيّ » لا ينجيه من هذه الحيرة ، فانّه من غاية التحيّر لا يدرى إلى أيّ شيء يتأدّى كلامه ولا يبالي بالتناقض والتزام ما لا يخلّصه من حيرته . وكان من الواجب أن يقول كما قال غيره من الحكماء : « الواجب لذاته يستحيل أن يكون محمولا على شيئين ، لأنّه إمّا أن يكون ذاتيّا لهما أو عرضيّا لهما أو ذاتيّا لأحدهما عرضيّا للآخر . فإن كان ذاتيّا لهما فالخصوصيّة الّتي بها يمتاز كلّ واحد من الآخر لا يمكن أن يكون داخلا في المعنى المشترك ، وإلّا فلا امتياز ، فهو خارج منضاف إلى المعنى المشترك . فإن كان في كلّ واحد منهما كان كلّ واحد منهما ممكنا من حيث هو موجود ممتاز عن الآخر ، وإن كان في أحدهما فهو ممكن ، وإن كان عرضيّا لهما أو لأحدهما فمعروضه في ذاته لا يكون واجبا .